القاضي النعمان المغربي
125
شرح الأخبار
قيل : يا رسول الله ، ومن الفرقة الناجية ؟ قال : أهل السنة والجماعة . قيل : ومن أهل السنة والجماعة ؟ قال : الذين هم علي ما أنا اليوم عليه وأصحابي ( 1 ) . وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، إنه لم يكن يتقدم عليهم ، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره ، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه . فأصحاب السنة والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن عليهم ، وإن قل عددهم ، ومن خالف في ذلك سنته ، وقدم من لم يقدمه ، وأمر من لم يؤمره ، فليسوا من أهل السنة والجماعة المحمودة وهم أهل جماعة مذمومة . وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنة ، ومن أهل الجماعة ، ومن أهل البدعة ؟ فقال : أما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وان قلوا ، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا ( 2 ) ، وأما أهل
--> ( 1 ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع : 5219 . ( 2 ) ونعم ما قاله الشافعي رحمه الله : ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغي والجهل ركبت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل إذا افترقت في الدين سبعون فرقة * ونيف كما جاء في محكم النقل ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل أفي الفرق الهلاك آل محمد ؟ ! * أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي فإن قلت في الناجين فالقول واحد * وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل إذا كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي فخل عليا " لي إماما " ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحل